التفتازاني

62

كتاب المطول

ولم يستدل بشئ على أنه لم يرد ظاهره مثل الاستدلال ( على أن اسناد ميز ) إلى جذب الليالي ( في قول أبى النجم ) قد أصبحت أم الخيار تدعى * على ذنبا كله لم اصنع من أن رأت رأسي كرأس الأصلع * ( ميز عنه قنزعا عن قنزع ) اى بعد قنزع وهو الشعر المجتمع في نواحي الرأس * ( جذب الليالي ) اى مضيها واختلافها * وفي الأساس جذب الشهر مضت عامته ( ابطئ أو اسرعى ) * حال من الليالي على تقدير القول أو كون الامر بمعنى الخبر ويجوز ان يكون منقطعا من الأول اى اصنعي ما شئت أيتها الليالي فلا يتفاوت الحال عندي بعد ذلك ولا أبالي ( مجاز ) خبر ان ( بقوله ) متعلق باستدل ( عقيبه ) اى عقيب قوله « ميز عنه قنزعا عن قنزع » ( أفناه ) اى ابا النجم أو شعر رأسه ( قيل اللّه ) اى امره وارادته ( للشمس اطلعى ) * حتى إذا وأراك أفق فارجعي فإنه يدل على أنه يعتقد ان الفعل للّه وانه المبدئ والمعيد والمنشئ والمفنى فيكون الاسناد إلى جذب الليالي بتأول بناء على أنه زمان أو سبب [ اقسام المجاز العقلي ] ( واقسامه ) اى المجاز العقلي ( أربعة لان طرفيه ) وهما المسند اليه والمسند ( اما حقيقتان ) وضعيتان ( نحو انبت الربيع البقل أو مجازان ) وضعيان ( نحو أحيى الأرض شباب الزمان ) فان المراد باحياء الأرض تهييج القوى النامية فيها واحداث نضارتها بأنواع النبات والاحياء في الحقيقة اعطاء الحياة وهي صفة تقتضى الحس والحركة الإرادية وتفتقر إلى البدن والروح وكذا المراد بشباب الزمان ازدياد قواها النامية وهو في الحقيقة عبارة عن كون الحيوان في زمان تكون حرارته الغريزية مشبوبة اى قوية مشتعلة ( أو مختلفان نحو انبت البقل شباب الزمان ) فيما المسند حقيقة والمسند اليه مجاز ( وأحيي الأرض الربيع ) في عكسه وهذا التقسيم للطرفين أولا بالذات وللاسناد ثانيا وبالعرض وفيه تنبيه على أن الاسناد المجازى لا يخرج الطرف عما هو عليه بل حاله كحال سائر الالفاظ المستعملة في انه اما حقيقة أو مجاز وإزالة لما عسى ان يستبعد من اجتماع مجازين أو حقيقة ومجاز في كلام واحد وانا كانا مختلفين وانحصار الاقسام في الأربعة ظاهر على مذهب المصنف لأنه اشترط في المسند ان يكون فعلا أو معناه فيكون مفردا وكل مفرد مستعمل اما حقيقة أو مجاز فالمجاز في قولنا زيد نهاره صائم انما هو اسناد صائم إلى ضمير النهار وكذا في قولنا الحبيب احيانى ملاقاته المجاز اسناد أحيى إلى ملاقاته لا اسناد الجملة الواقعة خبرا إلى المبتدأ واما على مذهب السكاكى ففيه اشكال ( وهو ) اى المجاز العقلي ( في القرآن كثير وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ ) اى آيات اللّه تعالى